الابتكار يتطلب ابتكارا حقيقيا

الإنسان يبتكر ثم يغيّر حياته بما يناسب ابتكاراته..

فالإنسان ابتكر السيارة، ثم غيرت السيارة حياته وطريقة تنقله وطبيعة المدن التي يعيش فيها.. والانسان ابتكر التلفزيون، ثم غيّر التلفزيون حياته ومواعيد نومه واقتطع من حياته اوقاتا ثمينة..

والانسان ابتكر المواقع الاجتماعية فتحول الى شخصية عالمية (في الواقع الافتراضي)، ولكنه تقوقع على نفسه (في العالم الواقعي)

.. الانسان يبتكر اعتقادا منه أنه بحاجة لهذا الشيء أو ذاك، ثم يتضح أنه يحتاج لابتكارات أكثر لتحسين الابتكار الأول أو الحد من سلبياتها.. وهكذا ندرك متأخرين أن السحر ينقلب دائما على الساحر وأننا سرعان ما نصبح عبيدا للتقنية التي ابتكرناها بأنفسنا

وحين نتأمل آخر عقدين فقط نكتشف أن المجتمعات البشرية تغيّرت بسرعة، ولكن ليس بسبب التطور التقني ذاته بل بسبب التأثيرات الاجتماعية التي بُنيت عليها تاليا.. فنحن مثلا لم نتغيّر بسبب ابتكار الفيسبوك وتويتر والواتساب بل بسبب التغيرات الحادة التي أحدثتها في طريقة تواصلنا مع بعضنا البعض

وحين نعود للخلف أكثر لايسعنا إنكار تأثير الكهرباء والنفط ووسائل المواصلات والانتاج الاستهلاكي على حياتنا ومجتمعاتنا المعاصرة.. لا يسعنا إنكار تأثير الشركات الرائدة على حياتنا من خلال تقديم منتجات تتحول بسرعة الى ضروريات لا غنى عنها.. لاحظ مثلا كيف غيرت شركة فورد حياة البشرية بتقديم أول سيارة تجارية يمكن شراؤها بسعر زهيد.. لاحظ كيف غيّرت آبل حياتنا بابتكار جهاز الآيفون والآيباد وشقت طريقا مختلفا أجبر بقية الشركات على إتباعها

 

 

باختصار شديد؛

المجتمعات لا تتغير فقط بفضل القادة والعظماء والأفكار الكبيرة، بل وأيضا بسبب الابتكارات والشركات والتقنيات التي تدخل حياتنا بلطف.. قبل أن تستعبدنا بعنف

عبقرية الشبكات الاجتماعية على الإنترنت، أنها غدت عدسة ثالثة لا ترحم المقصر أو المخطئ. ولا يحتاج من يتتبع تلك الشبكات إلى كثير جهد، من أجل أن يكون في حالة تواصل مع ما يهمه من موضوعات وأحداث. وأصبحت هذه الشبكات بالنسبة إلى شريحة كبيرة في مجتمعاتنا، تمثل مصدر المعلومة عن حال الطقس وعن أوضاع الأمطار وعن الطرقات المزدحمة.

وفي أحداث كثيرة، مثلت هذه الشبكات الاجتماعية على الصعيدين الدولي والمحلي أداة من أدوات التواصل والتفاعل والحفز، وأحيانا التحريض ونشر الكراهية أيضا. وحيثما توجد الأفكار يوجد من يدعمونها أو يعارضونها، لكن علينا أن نعترف أن تلك القنوات الإلكترونية أصبحت المحطة الأولى لتلقي المعلومة بالنسبة لشريحة كبيرة في مجتمعنا. ولا يمكن أبدا القول إن بالإمكان التحكم في هذه المعلومة أو حجبها، إذ صار بإمكان كل إنسان أن يقول ما يريد وأن يلصق على حائطه ما يشاء من إشارات ومعلومات يراها هو حقائق لا يرقى إليها الشك.

إن وجود مساحات من الكيدية والتعامل غير الموضوعي من خلال بعض هذه القنوات، لا ينفي أنها جعلت صحافة الإنسان تغدو أمرا واقعا، لا يمكن حجبه ولا الحد من تأثيره. والحل الوحيد الذي ينبغي الإنصياع له، هو التصالح مع هذه الشبكات، وجعل الحقائق متاحة للجميع، وعدم محاولة الاستذكاء على الناس، بل التواصل معهم بمنتهى الهدوء، وقيادتهم باتجاه رأي عام حقيقي. إذ إن غياب صانع الرأي العام، يفتح الأبواب لآخرين كي يوجهوا البوصلة وفقا لأجندات قد لا تكون وطنية. وهذه المعضلة تحتاج إلى عمل حقيقي تحت الشمس، وشفافية تتطلبها روح العصر وتقنياته المتجددة، واستيعاب لبعض الأصوات المرتفعة أحيانا، لأن جيل الشبكات الاجتماعية تعود في تلك الشبكات على أن يتكلم بمنتهى الحرية ولا يمكن لمبدأ: كل تبن أن يردعه أو يخيفه، لكن اللين والحوار هو أفضل أسلوب للتواصل مع هذه الأجيال الإلكترونية.

 

 

Advertisements
بواسطة Qais Qazaz

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s