الحرية الرقمية هل هي حقيقة ام واقع؟

الحرية الرقمية هل هي حقيقة ام واقع؟

مما لا شك فيه أن حرية الكتابة و التعبير ركيزة أساسية و عنصر هام في رقي و تقدم الأمم و الشعوب ، فمن خلالها تتضح كثير من الحقائق التي نكون في غفلة عنها ، و من خلال الكتابة الجادة المنصفة و والواعية ندرك الكثير من الأمور التي تدور من حولنا ، و نصل إلى مرحلة من الوعي و الثقافة الحقّة أحياناً ، و لنا في كُـتّـاب الثورة الفرنسية مثال واضح و كبير من خلال تجربتهم المميزة التي كان لها شأنٌ كبير في تأجيج مشاعر الناس من حولهم و إيصالهم لمرحلة من الوعي و الإدراك في تلك الحقبة من الزمن.

d

أخذت حرية التعبير و الكتابة مساراً مثل غيرها من الأمور الأخرى التي كانت و لا زالت في تقدم و تطور مستمر ، و خصوصاً مع ما نعيشه اليوم من ثورة معلوماتية تقنية رقمية .
إن الحديث عن حرية الرأي و التعبير في العالم و محاولة مقارنتها مع نفس المفهوم في الوسط العربي يكشف عن مفارقات كثيرة و اختلافات كبيرة ، فحرية الرأي و التعبير و الكتابة في الإطار العربي كانت و لا زالت حرية مقننة و مسيسة تماماً ، و لا بدّ لمقص الرقيب أن يأخذ مأخذه و مكانه في كلّ مادة أو حتى جملة أو عبارة من أي مقال كان ، و خصوصاً المواد و المقالات التي تطرح قضايا سياسية أو فكرية أو تناقش واقع ما يعيشه الإنسان العربي.

  ان ظهور المدونين و الناشطين و حتى الصحفيين في الساحة الانترنيتية ادت الى ظهور محور اخر من محاور حرية التعبير وذلك بفسح مجال اكبر و اوسع امام الكاتبين و المعبرين بحرية اكثر وبشروط و تعليمات اقل.

من خلال متابعتي لواقع الاعلام الالكتروني ابتدائا من سنة 2009 الاحظ بان الكثيرين قد حولوا مسارات كتاباتهم الى الانترنت وذلك لسهولة العمل و شعبية اوسع و هذا واضح جدا من مواقع التواصل الاجتماعي و مواقع انشاء المدونات الالكترونية المجانية و الذي بدورها فتحت افق اوسع وفضائات شاسعة امام كل من يحاول ان يعبر بحرية مطلقة و كتابة باساليب مختلفة منها السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و الساخرة…..

شبكات التواصل الاجتماعية بدأت في بادئ الامر كمواقع تواصل بين الاصدقاء و لكن اليوم تحولت الى اهم منبر من منابر التعبير الرقمي الحر، ولكن يجب ان لاننسى بان مهما كانت لدينا حرية في التعبير فاننا يجب ان نتقيد بشروط الكتابة الجيدة و محاولة عدم دس انوفنا في الكثير من الامور و الذي يؤدي في نهاية المطاف الى التهلكة، وكان هذا واضحا امامنا خلال ثورات الربيع العربي حيث تم اعنقال الكثير من المدونين و الصحفيين و الناشطين عبر الانترنت بسبب تغريداتهم على التويتر او كتابة تعليق ما على الفيس بوك.

و قد بينت إستطلاعات للرأي العام من خلال شبكة الإنترنت و من خلال مقابلات أجريت في الوسط العربي أن الإنترنت يعتبر ساحة لحرية الرأي و التعبير أكثر من الإعلام الإعتيادي و خصوصاً مع فترة انتشار الإعلام الإلكتروني على شبكة الإنترنت ، و بينّت إستطلاعات أخرى أجريت لاحقاً في الوسط العربي أن هذه المساحة من الحرية و التعبير على شبكة الإنترنت قد تراجعت كثيراً في وسطنا العربي لما تقوم به بعض الحكومات العربية من مراقبة شديدة و صارمة على الصحف و المجلات ووكالات الأنباء العربية و الكتاب “الرقميين” و حتى على المدونات العربية و المنتديات المنتشرة.

حاولت بعض الانظمة العربية باصدار قوانين صارمة على استخدامات الانترنت و كان للعراق نصيبا من هذا و لكن الوقوف ضد هذه القوانين لاتعني بأننا ضد الرقابة على الإعلام الإلكتروني أو الثقافة الرقمية ، لكننا ضد قتل الفكر و الرأي و التعبير و كتم الصوت.

ان حرية التعبير لم تقتصر فقط على المجالات السياسية و انما اخذت محاور اخرى منها التجارية ايضا ، حيث حاولت الشركات الكبرى و المتوسطة و حتى الصغيرة منها ان تستخدم منابر الانترنت لكسب ثقة عملائها و الاستماع بحرية اكثر لارائهم وذلك لفتح افق اكبر و اعمق امامهم لمناقشة الكثير من الامور و الملاحظات وذلك لتوطيد العلاقة بين العميل و الشركة من اجل تطوير المنتجات و الخدمات.

 

Advertisements
بواسطة Qais Qazaz

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s