هل نفهم ما يدور من الاحاديث؟

المتابع للبرامج العربية سيحتاج بعد فترة قليلة من الزمن إلى عصف ذهني حاد، ليستنتج إن كان الضيف عربياً أو غربياً أو أنه مهجنٌ بين هذا وذاك، فلا أدري حقاً هل ما يحدث هو نوعٌ من الموضة الجارفة التي يتبعها المقلّدون عادة دونما تفكير؟ كما حدث حين ظهرت إحدى الممثلات في دور كارثي، وهي تقوم بدور فتاة مسترجلة في قصة شعر قصيرة وحركات خالية من الأنوثة وإعجاب بالفتيات، ما أسهم في انتشار ظاهرة (البويات) بشكل لافت – مع الأسف – في مجتمعنا المحافظ، أم أن ما يحدث هو نوعٌ من استعراض القدرات المكتسبة التي يرى صاحبها أنها ملهمة للآخرين فيجب أن يعرفوا عن “المستخبي” منها؟!

ما أقصده هو ظاهرة مزج اللغة العربية بالمفردات الإنجليزية بشكل مبالغ فيه، ودونما حاجة علمية إلى ذلك حتى إنك تجد مقدم البرنامج “يبتلش” بالضيف، فيضطر لترجمة ما حشره حشراً من جمل إنجليزية في حواره دون أي داع!

أذكر في أحد البرامج كنت أتابع حواراً تلفزيونياً وكانت ضيفة البرنامج تقول كلمة عربية وعشر كلمات إنجليزية، ما جعل مقدم البرنامج يضطر إلى ترجمة حوارها وأنفاسه المتلاحقة تكاد تخونه، حتى إنه في نهاية البرنامج اعتذر للمشاهدين الذين لم يتمكن من قراءة أسئلتهم، وأنا حقاً لا ألومه، فقد ضاع وقته في الترجمة وتبعثر تركيزه فيها!

في كثير من الدول يتم التباهي بلغاتهم الرسمية ولا يمكن أن يستبدلوها بغيرها، فدولة كبرى مثل فرنسا تمنع مسؤوليها منعاً باتاً من التحدث بغير اللغة الفرنسية في الاجتماعات الرسمية الدولية حتى وإن كانوا يجيدون الإنجليزية تحدثاً وكتابةً وقراءة!

فمتى ندرك أن لغتنا العربية، لغة القرآن الكريم، هي من أجمل لغات العالم وأكثرها ثراءً وأعمقها إحساساً وأغزرها حروفاً؟

إن لا مبالاتنا تجاه هذه الظاهرة التي بدأت في الانتشار ستخلق أجيالاً لا تدرك عظمة لغتها العربية الخالدة، ففي القنوات التلفزيونية يشاهدون ضيوفاً يهجنون اللغة العربية بلا رحمة ولا شفقة، وفي المحال العامة يتعاملون مع عمالة وافدة من أجل التفاهم معهم، يتم تكسير الحروف العربية تكسيراً مروّعاً حتى لا تكاد أن تنفع معها جبيرة مهما جبرت، وفي المنزل يطالبهم أهلهم بألا يتحدثوا إلا الإنجليزية حتى لا ينسوا ما تعلموه.

حين رحل الاستعمار عن دول المغرب العربي ترك أثراً لن يُمحى وراءه، وهي ألسنة عربية أرغمت رغماً عنها على تعلُّم لغة غير لغتها، ولذلك نجد أحياناً من الصعوبة فهم ما يقوله بعض إخوتنا في المغرب العربي، فكانت الخسارة فادحة وأي خسارة!

إن أمام (بعض) إدارات القنوات الفضائية العربية وبسبب دورها المباشر في هذا الانحدار المؤلم لمستوى اللغة العربية، خيارين لا ثالث لهما ونطالب بهما كشعوب عربية ما زالت رياح الربيع العربي تهب عليها..!

الخيار الأول: أن يوقع ضيف البرنامج على عقد موثق يلزمه بعدم التحدث إلا باللغة العربية الخالية من أي كلمات إنجليزية إلا إن دعا لذلك مصطلح علمي بحت.

أما الخيار الآخر: فهو وجود مترجم بين مقدم البرنامج وضيفه يقوم بترجمة الحوار بشكل مباشر.. حتى لا يضطر المقدم لاختصار أسئلة المشاهدين بسبب الوقت الضائع في الترجمة وحتى أيضاً لا يضطر المشاهدون لإحضار القاموس الإنجليزي عند بداية أي برنامج عربي حواري!

Advertisements
بواسطة Qais Qazaz

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s